ما يسعدنا ويخيفنا ! بقلم حفيظ دراجي

اذهب الى الأسفل

ما يسعدنا ويخيفنا ! بقلم حفيظ دراجي

مُساهمة من طرف المدير في الخميس مارس 04, 2010 7:52 pm

عندما يقول راوراوة بأن المنتخب الجزائري لم يلقى مثل هذا الدعم الرسمي والشعبي منذ الاستقلال ، ويقول بأننا لن نذهب إلى جنوب إفريقيا من أجل المشاركة فقط ، فان الأمر يسعدنا ويخيفنا في آن الوقت، ويجب أخذه مأخذ الجد والعمل على تثمينه وتجسيده فوق الميدان لأن المنتخب لم يعد ملكا للاتحادية ولا لسعدان ولا حتى للدولة الجزائرية فقط ، بل مكسب للشعب الجزائري لا يجب التفريط فيه ومكسب لكل محبي وعشاق الجزائر من العرب والأفارقة الذين لا يجب أن نخذلهم .
الدعم الذي يلقاه المنتخب الجزائري رسميا وشعبيا يسعدنا لأنه يتعلق بمنتخبنا الذي أعاد البسمة والأمل في نفوسنا وعكس صورة الجزائر التي ترفع التحديات وتحقق المعجزات عندما تتوفر النيات والإمكانيات، ويسعدنا لأن السلطات العمومية فهمت أخيرا بأن كرة القدم ليست لعبة فقط، ولكن بإمكانها أن تكون القاطرة التي تحرك عجلة التنمية وتمنح شبابنا الثقة في النفس وتحرره من عقد لازمته طويلا لأسباب يعرفها الجميع، ويسعدنا لأن الشعب الجزائري في الداخل والخارج عاد ليكتشف مجددا تعلقه بوطنه وتلاحمه في الظروف الصعبة ، ويكشف عن تقديره للجهد والنجاح ووعيه بأن التألق والتفوق لايتحقق إلا بالبذل والعطاء .
الأمر يخيفنا في نفس الوقت لأنه لايجب أن يكون على حساب رياضات أخرى ندعمها ونهتم بها ، ولايجب أن يكون على حساب مجالات وقضايا أخرى تهم الشعب الجزائري والدولة والأمة ، ولا يجب أن يكون الشجرة التي تغطي الغابة فيلهث الجميع وراء المنتخب لتحسين صورته وننسى تحدياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية، ومشاكلنا اليومية ذات الأولوية، لأنك لو خيرت أبسط جزائري بين المشاركة في كأس العالم وبين حماية قدرته الشرائية وحل مشكلاته في مجالات السكن والصحة والتعليم ومحاربة الفساد لقال لك فلتذهب كأس العالم إلى الجحيم .
كما أن الدعم الشعبي يخيفنا عندما يتعدى حدود المعقول ويصبح الشغل الشاغل لكل فئات المجتمع على حساب واجباتنا اليومية وأخلاقنا وثقافتنا وفلسفتنا في الحياة التي ترتكز على الوسطية والاعتدال دون إفراط أو تفريط .
ويخيفنا أيضا هذا الدعم والهوس الشعبي بالمنتخب والكرة إذا لم يكن عقلانيا ومعتدلا، ولم ترافقه صحافتنا بمهنيتها ومسؤوليتها في الحفاظ على المعنويات والتوازن في التعامل مع المنتخب .
أما القول بأننا لن نذهب إلى جنوب إفريقيا من أجل المشاركة فقط فهو أمر يسعدنا ويخيفنا أيضا ، ولكن ليس سعادة الثقة المفرطة ولا الخوف من عدم قدرتنا على رفع التحدي الأكبر وتمثيل بلدنا وقارتنا وأمتنا أحسن تمثيل ، بل يسعدنا لأنه ينم عن ثقتنا في أنفسنا وقدرتنا على رفع تحديات أخرى ويسعدنا لأننا انتقلنا إلى مرحلة أخرى من التفاؤل والإدراك لقدرتنا على التأهل إلى الدور الثاني والثالث لما لا !
القول بأننا لن نذهب إلى المونديال للمشاركة فقط يحفز الطاقم الفني واللاعبين ويفرض عليهم التفكير بنفس المنطق وتجاوز المشاركة من أجل المشاركة .
أم الخوف مما قاله راوراوة فهو خوف من لاعبينا وطاقمنا الفني وليس من منافسينا، ومن تكرار سيناريو مالاوي ومصر وسيناريوهات سابقة بسبب ثقتنا المفرطة، وعدم استغلالنا الأمثل لقدراتنا ، وخوف كذلك على جماهيرنا ومعنوياتها حتى لا تنكسر وتتحول النعمة إلى نقمة .
إن الخوف الذي أتحدث عنه ليس خوف الضعفاء ولكنه خوف الأقوياء الأعزاء، أما السعادة فهي سعادة الوسطية والاعتدال وليست سعادة الغرور والتفاؤل المفرط .
avatar
المدير
Admin

عدد المساهمات : 752
نقاط : 1013
النقاط الذهبية : 52
تاريخ التسجيل : 23/11/2009
العمر : 26

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://algerie2009.1fr1.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى